الشيخ السبحاني
53
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
حال العقد . فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين تصرّف الموصي في ماله بأزيد من الثلث ، فإنّ التنفيذ يتوقف على إجازة الوارث ، مع أنّ الموصي كان مالكا لماله ولم يكن للوارث حين الإيصاء حقّ في ماله ؟ قلت : الفرق هو أنّ الوصية تصرف بعد الموت الذي هو محل تعلّق حقّ الوارث ، وهذا بخلاف عقد المضاربة ، فإنّه تصرّف في المال في حال حياته « 1 » . هذا كلامه ، ولكن الحق أنّ المعاملات أمور عرفية يكفي في صحة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه ، وإن لم يكن له علقة به حال العقد ، فكونه سيصير له كاف ، ومرجع إجازته حينئذ إلى إبقاء ما فعله المورث ، لا قبوله ولا تنفيذه ، فإنّ الإجازة على أقسام : قد تكون قبولا لما فعله الغير كما في إجازة بيع ماله فضولا ، وقد تكون راجعا إلى إسقاط الحق كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن ، وإجازة الوارث لما زاد عن الثلث ، وقد تكون إبقاء لما فعله المالك كما في المقام « 2 » . هذا ما ذكره الأعلام في المقام ، وقد عرفت في بدء البحث أنّ القول بانفساخ العقد بموت أحد المتعاقدين ، يشلّ أمر التجارات الكبيرة والشركات المتشكّلة من أصحاب السهام المختلفة التي أسّست على البقاء والانتفاع بالمنافع طيلة سنين . وربّما تتوفر رغبة الوارث إلى استمرار الشركة والإعاشة بما تدرّ فلا عتب للفقيه إذا جاهد في طريق التصحيح فنقول : إذا تدبّرت في الأمور التالية يسهل لك تصديق ما ذكره السيد الطباطبائي :
--> ( 1 ) - الجواهر : 26 / 362 - 363 . ( 2 ) - العروة الوثقى : كتاب المضاربة ، المسألة 29 .